مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1393
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
فقد عرفت عدم الاختصاص بحسبها . وأمّا العرف فلأنّه لا ريب أنّ من سمع من بعيد صوتا مشتملا على الترجيع والإطراب المقتضي للرقص لا يتأمّل في إطلاق الغناء عليه حتّى يعلم أنّ المغنّي إنسان أم لا . وإن أريد أنّ الكيفيّة المعهودة إن كانت قائمة بصوت غير الإنسان لا يصدق عليه تعريف الغناء فهو تكذيب للحسّ . وقال في موضع آخر : لا يخفى أنّ الغناء - على ما استفدنا من الأخبار بل فتاوى الأصحاب وقول أهل اللغة - هو من الملاهي ، نظير ضرب الأوتار والنفخ في القصب والمزمار . وقد تقدم التصريح بذلك في رواية الأعمش الواردة في الكبائر . « 1 » - وقال أيضا : - وبالجملة ، فكلّ صوت يعدّ في نفسه - مع قطع النظر عن الكلام المتصوّت به - لهوا وباطلا فهو حرام « 2 » انتهى . وهذه الكلمات الشريفة وإن كانت مسوقة لبيان أمر آخر ، لكنّها جارية فيما نحن فيه ، كافية في إثبات المدّعى حاسمة لمواد الشبهة في محلّ البحث ومفروض المسألة كما لا يخفى . بل هي صريحة في كون الغناء في العرف واللغة اسما لكيفيّة مخصوصة في أيّ صوت وجدت من غير مدخل لشيء آخر من خصوص لفظ أو معنى أو لافظ أو محلّ أو غيرها ، فعلى هذا لا حاجة إلى تجشّم دعوى تنقيح المناط أو غيره لشمول الأدلَّة بنفسها للغناء المودع في الآلة المعهودة جزما ؛ وإن حصل الجزم بعدم كونه صوت إنسان . وإنّما ادّعينا تنقيح المناط القطعي على سبيل التنزّل ، وفرض اختصاص الغناء لغة أو عرفا بكلام الإنسان .
--> « 1 » المكاسب ، ج 1 ، ص 302 . « 2 » المكاسب ، ج 1 ، ص 288 .